الاثنين، 31 أكتوبر، 2016

فيلم the conjuring بين الواقع والخيال

ربما لم يخطر في بالك من قبل أن فيلم الرعب الذت تتلهف لمشاهدته في السينما، هو قصة حقيقية؛ فالأحداث التي تراها أمامك على الشاشة  تبدو  وكأنه لا يمكن أبدا تجسيدها على أرض الواقع. لكن ماذا لو  اكتشفت ذات مرة أن كل ما تشاهده هو حقيقة بالفعل، وليس خيالًا تمثيليًا؟!



قصة الفيلم :
عُرِضَ فيلم  «The Conjuring» والتي تعني «الشعوذة» عام 2013 وحقق نجاحًا جماهيريًا؛ حيث وصلت إيرادته إلى 316 مليون دولار. الفيلم مقتبس عن قصة حقيقية مأخوذة من ملفات الزوجين اد ولورين وارن اللذين عملا كطاردي ارواح شريرة في اكثر من 4000 قضية خلال الستينيات والسبعينيات. وقد اقتبست السينما بعضاً من ملفاتهما وقدمتها في افلام  اشهرها هو The Amityville عام 1979، واخرها  The Conjuring الذي يعيدنا الى بلدة هاريس فيل عام 1970 حيث سينتقل الزوجان روجر (رون ليفينغستون) وكارولين بيرون (ليلي تايلور) مع بناتهما الخمس للعيش في مزرعة كبيرة اشتروها بمبلغ زهيد. عائلة بيرون كانت تمنّي النفس بحياة هادئة، ولكن حلمها سيتحوّل كابوساً عندما ستبدأ الفتيات الخمس بملاحظة ظواهر ليلية غريبة ومخيفة، وسيمتلىء جسد الام بكدمات مجهولة المصدر. الوضع سيتأزم اكثر في البيت الكبير والمخيف مع غياب الاب الذي يعمل سائق شاحنة، وهذا ما سيدفع كارولين لاستدعاء الوسيطين الروحيين الخبيرين في طرد الشياطين أد (باتريك ويلسون) ولورين وارن (فيرا فارميغا). وهكذا ستبدأ رحلتهما مع واحدة من اصعب ملفاتهما واكثرها غرابة واثارة للذعر.
شريط يثير القشعريرة

منذ اللحظة الاولى، نجح المخرج جايمس وان في وضعنا فوراً ومن دون تمهيد لا فائدة منه، في مناخ مرعب ومخيف وحافل بالتوتر المتصاعد، من خلال غزو لقوى الشر التي عمل عليها الزوجان وارن سابقاً، سيجتاح مقدمة الافتتاح الموفقة جداً للشريط. من خلال لعبة مونتاج تسير على خط مواز بين انشطة طاردي الارواح وانتقال عائلة بيرون الى المزرعة، سنشعر فوراً بأننا نغرق في بحر من الرعب من الصعب النجاة منه. مهمة خلق المناخ المخيف والمثير للقشعريرة تكتمل بفضل عناصر الرعب الكلاسيكية والمعتمدة في افلام الرعب القديمة والملائمة للقصة التي تدور اصلاً في بداية السبعينيات. هذه العناصر تعتمد على الصوت والصورة مثل الابواب التي تغلق فجأة والخيالات الغامضة وساعة الحائط بدقاتها الغريبة وعلبة الموسيقى المثيرة للشكوك والخزانات المفتوحة والعتمة المخيّمة في القبو، والالعاب التي يفترض بها أن تكون رمزاً للطفولة والبراءة، فاذا بها تصبح مرتعاً للشر. بدورها الموسيقى تخلق مناخاً ضاغطاً وموتراً، تماماً مثل الديكورات والاكسسوارات التي تفوح منها رائحة القلق.

نجوم الفيلم

تبرز النساء بشكل خاص في هذا الشريط، وتحديداً من خلال ان دورهن محوري ومحرك للقصة، على عكس الرجال الذين يبدون وكأنهم يتلقون الفعل ولا يستطيعون حياله فعل اي شيء. نساء الفيلم وفتياته يتعرضن للعنف الذي تمارسه عليهن الارواح الشريرة، وقد تألقت بشكل خاص كل من فيرا فارميغا  وليلي تايلور. فيرا فارميغا اعدّت للدور بشكل مكثف ومعمّق فهي زارت لورين وارن الفعلية التي زودتها بكثير من النصائح والمعلومات حول الملفات التي عالجتها مع زوجها أد الذي توفي عام 2008. فيرا فارميغا التي بدت متمكنة ومتقشفة في شخصية لورين المتديّنة ، هي في الواقع ممثلة اميركية من اصل اوكراني تألقت في عدد كبير من الافلام المهمة مثل Breaking and Entering من اخراج انطوني مينغيلا وThe Departed من اخراج مارتن سكورسيزي وUp in the Air الذي رشحت عنه هي وبطله جورج كلوني لجوائز عدة مثل الاوسكار والغولدن غلوب. أما ليلي تايلور التي ستصدمنا بقدرتها على تجسيد المرأة والأم التي سيسكنها الشيطان ويحولها مسخاً، هي  في الواقع ممثلة اميركية اشتهرت بمشاركتها في افلام مستقلة كثيرة. وأولى مشاركاتها في السينما كانت عام 1988 الى جانب جوليا روبرتس في فيلم Mystic Pizza، ثم لعبت الى جانب جوني ديب في Arizona Dream عام 1993 وشاركت عام 1996 في Ransom بدور احد خاطفي ابن ميل غيبسون. كما شاركت ايضاً عام 1999 في فيلم The Haunting من بطولة كاثرين زيتا جونز والذي كان يدور حول البيوت المسكونة. في دور أد وارن يقدم الممثل باتريك ويلسون شخصية باهتة بعض الشيء وهو سبق ان شارك في افلام مثل Insidious من اخراج جايمس وان وPrometheus لريدلي سكوت. وتشارك خمس ممثلات صغيرات في الفيلم حيث يؤدين دور بنات عائلة بيرون، وهن ماكينزي فوي التي سبق ان ادت دور رينيسمي ابنة بيلا وادوارد في الجزء الاخير من سلسلة Twilight، وجوي كينغ التي قدمت دور تاليا في شريط The Dark Knight Rises من اخراج كريستوفر نولن، وهالي ماكفارلند التي قدمت دور ابنة تيم روث في المسلسل التلفزيوني Lie To Me، وشانلي كاسويل التي قدمت دور البطولة في الكوميديا الراعبة Detention من اخراج جوزف خان. وحدها كايلا ديفر التي تؤدي دور الابنة الوسطى للعائلة هي ممثلة مبتدئة ولم تشارك من قبل في اي عمل فني.
لعنة الشريط رافقت التصوير
يبدو أن قصة الفيلم المقتبسة عن وقائع حقيقية، تأثرت فعلاً بذلك المناخ المخيف والخارج عن الطبيعة، إذ حلّت لعنة شياطين «هاريس فيل» على فريق العمل الذي تعرّض لمجموعة ظواهر غريبة ومخيفة وغير قابلة للتفسير بشكل منطقي اثناء التحضير للتصوير. البداية مع كاتبي السيناريو شاد وكاري هايس اللذين كانا يتصلان هاتفياً بلورين وارن اثناء كتابتهما نص الفيلم من اجل استشارتها. وفي كل مرة كانا يتصلان بها، كانت المكالمة تتعرّض لتشويش وذبذبات غريبة وعجيبة قبل أن ينقطع الاتصال. بدورها فيرا فارميغا ارادت ان تقرأ سيناريو الفيلم الذي ارسله اليها المخرج عبر بريدها الالكتروني، ففتحت جهاز الكومبيوتر الخاص بها لتفاجأ بآثار خمسة خدوش تشبه مخالب حيوان متوحش محفورة على الشاشة أمامها. أيضاً أكد مخرج الفيلم جايمس وان أن كلبه كان يعوي بطريقة غريبة ويجن جنونه ويبدأ بمطاردة شيء غير مرئي في الغرفة، كلما كان يستعد لارسال ملاحظات حول الفيلم لاحد من طاقم العمل عبر البريد الالكتروني. ايضاً وايضاً حدث امر غريب في الليلة التي سبقت بدء التصوير، فبينما كان الممثلون والفريق التقني كلهم ينزلون في احد الفنادق، دق جرس الانذار بنشوب حريق فتم اخلاء المكان ليتبيّن لاحقاً أن الانذار خاطىء والجرس قرع من تلقاء نفسه. أما أغرب ما حدث فأمر لا يزال كلما تذكره فريق الفيلم ، يصاب الجميع بقشعريرة. في احد الايام، كان فريق  The Conjuring يستعد لاستقبال عائلة بيرون الحقيقية على بلاتو التصوير، وما إن وصلوا حتى عصف هواء قوي في المكان، والمفارقة أن الاشجار لم تهتز ولم تتحرك اوراقها واغصانها. يومها حضر رب العائلة روجر مع بناته الخمس، بينما تخلفت زوجته كارولين عن الحضور لأنها افتقدت الشجاعة في مواجهة تلك التجربة المأساوية التي عانت منها من جديد. ولكن عدم حضور كارولين لم يحمها من لعنة الشياطين، فقد شعرت فجأة بحضور غريب في بيتها وهو الامر الذي لم تعد تشعر به منذ اكثر من ثلاثين عاماً. وهكذا اصيبت باعياء وانهيار، مما تطلب ادخالها الى المستشفى.
حكاية «إدوارد» و«لورين» مع الأرواح الشريرة (القصة الحقيقية )
في العام 1926 ولد «إدوارد وارين» في مقاطعة «كونيتيك» بالولايات المتحدة. ويقال أنه أمضى طفولته في منزل مسكون بالعديد من الأشباح، من ضمنها شبح امرأة عجوز، تظهر ليلًا في حجرته وتقف بجوار سريره. لكن والده لم يصدق هذه الحكايات؛ ما دفع «إدوارد» للاهتمام أكثر بالأمور الروحانية فيما بعد، ولإثبات أنه لم يكن يتخيل.  وعندما بلغ «إدوارد»  السادسة عشرة، تعرف على «لورين» التي كانت تهتم أيضا بعالم الروحانيات. تزوج الشابان وعملا على مطاردة الأشباح سويًا. وفي عام 1952 أسس الزوجان جمعية «نيو إنجلاند» للأبحاث النفسية، لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من أذى الأشباح.
عائلة بيرون ( الزوجان والخمس أبناء)
وفي السبعينات أجرى «إدوارد» و«لورين» دراسة حول منزل عائلة «بيرون» المكونة من الزوجة «كارولين» والزوج «روجر» وأبنائهما الخمسة « أندريا و سينثيا ونانسي وأبريل وكريستين» وذلك بعد أن اشتكت العائلة بأن منزلهم مسكون بالأشباح.
وبعد بحثٍ من المحققون، وجدوا أن تاريخ المنزل مليء بالحوادث المرعبة؛ من قتل وانتحار على مدار أجيال كثيرة سكنته. أشهر تلك الحوادث هي قصة امرأة عاشت فيه في أوائل القرن 19 تدعى «باثشيبا شرمان» والتي تكاثرت الأقاويل بأنها امرأة غريبة الأطوار.
«باثشيبا» الحقيقية 
ومن هذه الشائعات التي انشرت حولها، هي محاولتها التضحية بأطفالها كقرابين للشيطان، ثم قتلها نفسها  بعد أن صبت لعناتها على كل من يستولي على أرض مزرعتها. كانت هذه القصة هي محور فيلم «The Conjuring» فالمنزل المسكون تسيطر عليه روح «باثشيبا» التي لا تريد أحدا أن يقترب من المكان الذي تسكن فيه.
وقد وثَّقت «أندريا» إحدى بنات «روجر» و«كارولين» محنة عائلتها في سلسلة كتب بعنوان «House of darkness .. house of light the true story» التي اقتبس منها فيلم «The conjuring» قصته.

هناك تعليق واحد:

  1. عرض جيد للأحداث وللقصة
    وقد قرأت أنه قصة حقيقية فعلا
    ولكن خيال المؤلف تدخل بطريقة قوية
    تحياتى

    ردحذف

عبر عن رايك وشاركنا بيه رايك يهمنا ..
ولكن الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية