السبت، 5 يوليو، 2014

الماورائيات


الخوف من المجهول 
الرعب و الخوف من المجهول هو من أقدم المشاعر التي عرفها الإنسان منذ ان خلق  .. و لو تمعنا في أول قصة حدثت في الأرض و هي قصة (آدم و حواء ) ؛ كما تقصها علينا الكتب السماوية ؛ لوجدنا أن أولى المشاعر التي اكتنفت أسلاف البشر الأوائل هي الفضول و الندم و الخوف .. ف" آدم " و زوجه دفعهما الفضول للأكل من الشجرة المحرمة التي نهاهم الله عن الأكل منها .. ثم تحولت مشاعرهما بعد وقوع العقاب الإلهي عليهما إلى الندم على ما فرطا و الخوف من المجهول الذي ينتظرهما في مستقرهما الجديد ( الأرض ) !
و هكذا لا نكون قد جانبنا الحق إذا قلنا أن الخوف من المجهول من أقدم المشاعر التي عرفها الإنسان و ربما كانت سابقة على مشاعر الحب و الكره !



متى بدء الانسان يعبر عن خوفه :

و لكن متى بدأ البشر يعبرون عن مخاوفهم الأولى .. و ما الذي كان يخيف البشر أساساً ؟!

لعل الإنسان و قد وجد نفسه وحيداً ضعيفاً أمام قوى عاتية تحيط به في الأرض .. نور و ظلام ؛ حر و برودة ؛ ليل و نهار ؛ مخلوقات غريبة متوحشة أكبر منه و أكثر ضراوة ؛ ظواهر لم يكن قد توصل لتفسيرها بعد .. كل هذه صنعت مزيجاً غريباً توارثه البشر جيلاً بعد جيل و ميراثاً سلمته أمة إلى أمة عرفه البشر باسم

( الخوف ) .. الخوف من كل ما هو مجهول أو غامض أو مخيف أو لا تفسير له .. الخوف من كل ما هو أقوى منه .. فمعروف أن الإنسان لا يخاف ما هو أضعف منه إلا إذا كان لا يعرف حقيقة كونه أضعف منه !

و لهذا فإن الخوف هو ميراث بشري قديم قدم البشرية ذاتها .. و لما كان الناس القدماء لديهم قدر محدود من العلم و المعرفة ؛ مقارننا بزماننا ؛ فإنهم حاولوا التعبير عن مخاوفهم عن طريق الأساطير .. لا يوجد فن بشري أقدم من الأساطير أو سابق عليها .. و لا ننسى أن كل الصنائع و الفنون التي كانت موجودة في المجتمعات القديمة ؛ سواء كانت مجتمعات متحضرة أو بدائية ؛ كانت بوحي من الأساطير .. فالأساطير نجد روحها على كل حجر قطعه الفراعنة و على كل قطعة خزف أبدعها الصينيين و على كل قصيدة شعر أو مسرحية أبدعها الإغريق .. الأساطير القديمة المعتقة   ( برج بابل ) ؛ ( إيزيس و أوزوريس ) ؛ ( أدونيس ) ؛ ( حرب طروادة ) ؛ ( المينوتور ) ؛ ( بعل ) .. كلها تعبير عن خوف بشري و قلق من المجهول و تطلع لترويض هذا المجهول و فهمه .. و كما يقول د / جمال عبد الناصر في كتابه الممتع ( أقنعة الرعب ) : " يبدو كما لو كان ضرورياً أن نستجمع كل مخاوفنا ، لنعكسها ظاهرياً و نهبها وطناً و عنواناً و زياً مناسباً لتجسدها . فالإنسان يخشى كل ما هو مجهول ، و لذا إذا ما عرف على وجه التحديد ماهية الأشياء التي تفزعه ، فإنه حتماً يتغلب عليها بل و يتعلق بها . "

و هكذا فإن الناس لا يخترعون قصص الرعب و الغموض لتخيفهم ، بل لتقربهم من الأشياء و الحقائق التي يجهلونها ، لتعرفهم عليها بدلاً من أن تبقى مجهولة لهم .. و بهذه الطريقة تصبح مخاوفهم شيئاً قريباً واضحاً عرياناً .. بل ربما أصبحت شيئاً لطيفاً محبباً !

و لنأخذ مثال بالمشرحة مثلاً : فأي إنسان عادي تمثل المشرحة بالنسبة له معيناً مقدساً من الرعب الذي لا ينتهي .. إنهم يخشون مجرد الاقتراب منها أو حتى ذكر أسمها على ألسنتهم .. أما بالنسبة لطبيب تشريح أو جراح متمرس قد تصبح المشرحة مكاناً محبباً و مجرد ( غرفة عمل ) ليس إلا !

فالمسألة ليست خوف و ذعر و جبن أو شجاعة بل هي مسألة فهم و تعمق و اقتراب من الأشياء المخيفة لنعرف حقيقتها و معناها و أسابها .. و عندئذ لن تبقى مخيفة أو غامضة!

 اختلاف الجنسين فى الاعتقاد فى المجهول

أظهرت دراسات عديدة ومنها دراسة نشرت في موقع ناشيونال تايمز الإلكتروني الأسترالي وقامت بها الباحثة (كايلي ستارغس) أن هناك إختلافات مثيرة للإهتمام فيما يتصل بإعتقاد الجنسين في ظواهر ما وراء الطبيعة . حيث بينت الدراسة أن الإختلافات بين الجنسين لا تشير إلى فروق في قوة الإعتقاد بالماورائيات بينهما بل أنها تعكس فروقاً مستندة إلى أصناف الظواهر الماورائية التي يؤمنون بها.
وقد أكملت (ستارغس) أطروحة ماجستير بناء على قيامها بدراسة إستقصائية على 1243 متطوع أسترالي من أنحاء مقاطعة (كوينزلاند) وشاركها في هذه الدراسة البروفسور (مارتن بريجستوك) من جامعة (غريفيث) ومحورها الإعتقاد بالماورائيات .

تقول (ستارغيس) : " غالباً ما تؤمن النساء بالجانب الإجتماعي من المعتقدات الماورائية ، فهم أكثر ميلاً للإعتقاد بأشياء مثل الوساطة الروحانية والتنجيم والإستشفاء الروحي والأشباح ، في حين أن الرجال أكثر ميلاً من النساء لجهة إعتقادهم بنظريات المخلوقات الخارجية والمخلوقات الغريبة مثل وحش بحيرة لوخ نس على سبيل المثال ".

كما أوضحت الدراسة أيضاً  أن الرجال أكثر ميلاًُ لتصديق نظريات المؤامرة ونظريات أصول الخلق ومفاهيم المراجعات التاريخية بالمقارنة مع النساء اللواتي يعتقدن أكثر بالتخاطر ونظريات العصر الجديد كالكيانات الروحية ونظريات تأثير العقل في المادة والإستشفاء بالطاقات والحياة الماضية والأخرى .

وقالت (ستارغس) أن الإختلافات في المعتقدات الماورائية بين الجنسين يرجع في جزء منها إلى عوامل إجتماعية وتاريخية وثقافية وقالت أيضاً أن هناك أدلة تشير إلى الطريقة التي يفكر فيها كلاً من الجنسين ، خصوصاً أن أداء النساء الإجتماعي كان أفضل في بعض الإختبارات ، لكن ينبغي أن لا ينظر إلى ذلك كقصور في الإدراك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبر عن رايك وشاركنا بيه رايك يهمنا ..
ولكن الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية